منتديات حركة مجتمع السلم لرجام - تيسمسيلت

بسم الله الرحمان الرحيم (( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُون )) التوبة / 105  
اليوميةالرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ضريبة الانتساب للصف الأول (03 من 04) .... بقلم الشيخ أبوجرة سلطاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حمس لرجام
عاملي
عاملي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1902
العمر : 55
العمل/الترفيه : الأنترنت
تاريخ التسجيل : 04/09/2008

مُساهمةموضوع: ضريبة الانتساب للصف الأول (03 من 04) .... بقلم الشيخ أبوجرة سلطاني   الخميس مارس 04, 2010 8:44 pm

المقدمة : نزلت توبة كعب من السماء، وركض الصحابة (عليهم الرضوان) يبشرونه بها، وامتلأت نفسه فرحا بما أصبغ الله عليه من آلائه وأفضاله، وقدم لمن جاءه بالبشرى ثوبين –وهو كل ما كان يملك- واستعار ما يستره وهو يدخل على رسول الله (ص) للمباركة والشكر و "كسر" الجليد الذي نما على أعطافه طيلة خمسين يوما من التربية بالقدوة، ولما دخل المسجد، بعد تدافع الصحابة عليه للسلام والتهنئة ووجد رسول الله (ص) جالسا وحوله بعض الصحابة (عليهم الرضوان) ولما وقف مشدوها يفكر بما سيقوله لرسول الله قام رجل واحد –هو كعب بن عبيد الله- فسلم عليه وعانقه وبارك له وهنأه..وعاد ليأخذ مكانه بجوار رسول الله (ص) وقيد طلحة هذه اللفتة المؤثرة التي قال عنها : "فوا الله ما أنساها لطلحة" ثم تابع قصته.

1- ولادة الإيمان :
تاريخ ميلادك الحقيقي ليس يوم وضعتك أمك، ولا يوم وقفت على قدميك لتخطو أول خطوة بعد شهور الحبو، ولا هو يوم دخولك المدرسة أو يوم نجحت في كتابة أول كلمة على دفترك المدرسي..ولم يؤرخ أحد لميلاده بيوم زواجه أو يوم تخرجه أو يوم قيل له : لقد صرت شيئًا مذكورا..فالميلاد أنواع كثيرة أهمها خمسة هي :
- الميلاد البيولوجي بالنزول من الرحم إلى حياة الدنيا
- الميلاد الفكري يوم يتحرر عقلك من الأوهام والخرافة..
- الميلاد السياسي يوم يتحرر وطنك من كل سلطان الأجنبي
- الميلاد الانتمائي يوم تجد نفسك منتميا لجماعة تعمل لفكرة سامية
- الميلاد العاتق يوم تتحرر من كل "دين" إلاّ الدينونة لله جل جلاله..

إن شهادة الميلاد الحقيقية يستخرجها الإنسان يوم يعرف ربه، يومئذ فقط يوقع الكون كله شهادة المخلوق الحرّ الذي سوف يتم تدوين اسمه في سجلات عباد الرحمان، وقد يطلق عليه إسم "العارف بالله' أما قبلها فلا فرق- في الحمل والفصال- بين من ولد في مكة المكرمة ومن كتب الله له أن تضعه أمه في تل أبيب، لذلك لما دخل كعب على رسول الله (ص) في مسجده ولاح له بريق عينيه ووضاءة وجهه الشريف سرورًا بما حكم به الله على "الثلاثة الذين خلفوا" حصل لكعب ميلاد جديد :
- سلم كعب سلام شوق على الرسول الكريم فبادره (ص) قائلا : "أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك".
- ورد كعب وهو يكاد يطير فرحا : "أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله" لأنه سمع البشرى ولم يسمع الآيات التي أنزلت في حقه فكان يريد أن يسمعها من فم رسول الله.
- ووضح الرسول الكريم فورا وبلا تردد : "بل من عند الله" وأسمعه –من فمه الشريف- ما نزل البارحة من آيات الذكر الحكيم، فلما أنهى التلاوة اعتدل كعب في جلسته بما يليق بمقام رسول الله وقدم بين يدي نجواه صدقة في شكل بيعة إضافية يؤكد بها صدق توبته.
- قال بصدق : " يا رسول الله..إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله"، لقد كان يريد أن يقطع دابر كل ما له صلة بتخلفه عن الركب، فيتصدق بكل ماله للدعوة والرسالة ولا يترك بين يديه شيئًا تسول له به نفسه : - مرة أخرى- أن يتخلف عن نصرة الإسلام أو يتحجج بما يعتقد أنه عذر، أو يمني نفسه أن ينزل إلى السوق لابتياع جهازه وعتاده؟؟ فالأمة المجاهدة لا تعرف الكسل ولا تؤمن بالتراخي..
- ولكن رسول الله (ص) رد عليه "صدقته" عندما أدرك أن توبته نصوح، وأنه في لحظة تجليات إيمانية عالية فخفف هذا الاستعداد الكامل للتنازل عن كل ممتلكاته إلى الاعتدال والتوسط قائلا : "إمسك عليك بعض ما لك فهو خير لك" فقبل بتوجيه رسول الله، فاستقام على الحق والعمل للإسلام، ثم قيد ما بقي من حياته بقيود الصدق المنجي من كل تلاعب.
- قال كعب خاتما جلسته مع رسول الله (ص) في لحظة إيمان عميق : "يا رسول الله إن
الله إنما نجاني بالصدق وإن توبتي ألاّ أحدث إلاّ صدقا ما بقيت.." وعاش حياته صادقا. انتهت القصة : وقد مات طلحة بن عبيد الله بعد وفاة رسول الله (ص).. ومات هلال بن أمية ومرارة بن الربيع..ونسي الناس قصة الثلاثة الذين خلفوا ولكن كعبا لم ينسى رجلين :
- الرجل الذي جاءه راكضا بخبر توبة الله عليه فكساه ثوبيه ولو وجد غيرهما لفعل
- والرجل الذي قام له وقد كان جالسا بجوار رسول الله فسلم عليه وعانقه وهنأه بتوبة الله عليه، فظل يذكر له هذا الصنيع حتى تغمده الله برحمته.

2- دروس سقطت من منهاجنا التربوي :
قرأت مئات الكتب، إن لم أقل آلافا، وقد ترك بعضها تأثيرا بالغا في حياتي، بل إن بعضها قد غير مسار تفكيري في بعض المحطات المهمة، ولكن ظلت دروس السيرة النبوية الشريفة هي "الوجبة الدسمة" التي لا تصمد أمامها ثقافات "الفاست فود" ومناهج التربية القائمة على ثقافة الاستهلاك (الساندويتش، والهامبورغر..) وسائر الوجْبات الخفيفة.
فالقرآن والسنة، وما تفرعا عنهما من علوم، هما المربيان الناصحان، أما ما عداهما فوجْبات خفيفة لا تصد أمام اختبارات الولاء والبراء ولا تعصم صاحبها من القواصم..

إن هذا الجيل قد ظلمته المناهج التربوية المضطربة ظلمين شنيعين لن يغفرهما التاريخ لكل الذين ساهموا في وضع المناهج والبرامج والمفردات أو الذين أداروا معركة الإصلاحات التربوية أو حتى هؤلاء الذين تولوا تطبيق مفردات المنهج وهم يعتقدون أنه فارغ من كل المحتويات الصانعة للرجال والحامية للأجيال :

- ظلم لسان : حيث مس هذا الظلم كل أبنائنا الذين ما عربناهم وما فرنسناهم وما شرقناهم وما غربناهم..بل جعلنا منهم فئران تجارب (كوباي) فشرقنا مع المدرسة اليوغسلافية وغربنا مع الفرنسية، وعربنا مع المصرية ومركسنا مع السوفياتية وثورنا مع الكوبية و"جزأرنا" مع الوطنية وأصلحنا مع "الزاغوية" ثم عدنا بعد كل هذه الجولة الماراطونية إلى "الألمداوية" فاختصرنا الزمن في (L.M.D) وما راعينا شروط صناعة الرجال....فهل بعد هذا الظلم من ظلم؟

- وظلم رؤية : فليست لنا رؤية واضحة تجاه فلسفتنا التربوية، لأننا مازلنا نعاني عقدة التقانية فنحفل بالعلوم التجريدية وذلك تقديم العلوم التقنية على العلوم الإنسانية طمعا في اللحاق بركب الحضارة والتقدم، فما أحرزنا تقانية وما حافظنا على هوية ولا استطعنا أن نوظف كفاءاتنا الوطنية، بل كل ما قمنا به هو التكوين للخارج والتضحية بأفضل الأدمغة وأقدر الكفاءات بتقديم الولاء السياسي والجهوي والتاريخي (الثوري) على الكفاءة والقدرة، فكانت النتائج "هجرة جماعية" للكفاءات والأدمغة..وما بقي منها حولناهم إلى مجرد موظفين وإداريين لا ينتجون شيئا بل هم أقرب إلى الطاقات المعطلة ومن نجا منهم بجلدته تستغله الشركات المتعددة الجنسيات أو يحال على التقاعد قبل الأوان..

سقت هذه الملاحظة –في معرض الحديث عن الدروس التي سقطت من منهاجنا التربوي- لأضع كثيرا من النقاط الساخنة على حروف مازلت قلقة و مضطربة في سياستنا التربوية التي أصابتها عقدة الغرب فصارت شديدة الحساسية من كل ماله صلة بالإسلام (فثارت) على الدين تشطبه من مقرراتها معتقدة أنها إذا نفضت أيديها من التربية الإسلامية ومن البكالوريا الشرعية، ومن دروس القرآن والسيرة والعقيدة والفقه والثقافة.. فإنها سوف تلتحق بالأمم المتحضرة و تصبح منظومتنا التربوية( مدرسة للعباقرة) . وعندها ترض عنا اليهود والنصارى، وتصبح منظومتنا التربوية "ملحقة" بمدارس الغرب :
• تخرج المتفوقين الكبار ممن سوف يخترعون للأمة نظرية سد ثقب الأوزون .
• وتحصل على أكفإ الكوادر وأفضل الأدمغة ممن سوف يقضون على بارونات الفساد .
• وتبرز مفكرين و نوابغ يحلون كل المشكلات الاجتماعية و يقضون على جيوب الفقر و البطالة و العنوسة و العزوبة .... و أنفلوازا الكذب على الشعب .
• أقولها بالصوت العالي : إن أكثر مشاكلنا نابع من مناهجنا التربوية التي لم تحسم بعد "فلسفتها" ورؤيتها في الشرق أم في الغرب، بل نحن مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وكلنا يدرك أن الصلاح في هوية الأمة وثوابتها :"لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" ، و لا يوجد في هذا الكون من هو أعلم بمصلحتنا من خالقنا جل جلاله،وليس هناك من بشر أرحم بنا و بأبنائنا وأمتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم و لا توجد مدرسة تُخرج(المواطن الصالح) أفضل من مدرسة الإسلام التي هجرها الناس طمعا في إقامة مدنية أفضل مما أقامها الإسلام لما كان في حياة الناس دينا و دنيا،ومصحفا وسيفا،وعقيدة وعبادة،وفكرا وأخلاقا.... و لأجل الدعوة إلى مراجعة ما نحن فيه أبسط-من قصة الثلاثة الذين خُلفوا- جملة من المعاني التربوية التي بسبب غيابها أضعنا ديننا و لم نُعمر دنيانا .
أ. الحياة ليست خُبزا وزيتا : يتزاحم الناس على باب تحسين مستوى المعيشة،وكأن الحياة أصبحت مسكنا وملبسا و مشربا "وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد" ونسينا أن الحياة كرامة وخلق ومبادئ، وهوية..بل، نسينا أن الإهتمام بمشاعر الناس واحترام كرامتهم أولى من الحديث عن بطونهم، وأن مشاركتهم عواطفهم و مشاعرهم بصدق مقدم على توفير كل ما له صلة بالمدنية و الرفاه ،و أن حب الخير للناس هو طريق التضامن و التعاون و ربط العلاقات المنشئة للخيرات و البركات .
لقد كان مجتمع المدينة المنورة صغيرا في الحجم، ومحدودا في الجغرافية والتعداد السكاني،ولكنه كان (كتلة مشاعر) تحكمها قيم و تحركها أهداف واضحة و يعرف دانيها بشفافية ما يجري في أقاصيها ،لذلك كان مجتمعا متماسكا ومتضامنا وسعيدا..لا يقبل التفكك و لا يرضى بمن يحدث في قعر سفينته خرقا،فإذا سولت لأحد نفسه أن يعبث بمقومات الأمة وجد المجتمع كله له بالمرصاد مهما كانت درجته و قوته وثراه لأن المنظومة التربوية (خرجت) نماذج عالية من طراز فريد :
- نماذج ذات ضمير حي يراقبها الله و ليست بحاجة إلى مراقبين.
- نماذج تدرك أن الصدق هو طريق الفلاح فلا تكذب و لا تزور .
- نماذج تعرف أن الطريق إلى قلوب الناس هو خدمتهم و ليس استغلالهم بالنفوذ .
- نماذج إذا طًلب من الواحد منهم أن يلزم بيته يفعل في صالح المجموع و ليس(طغيانا) فرد على أمة بكاملها لأنه يعتقد نفسه ولد وفي فمه ملعقة من ذهب .
هذا هو المجتمع الذي نرنو إليه و الذي يراه البعض خيالات و طوباوية و(مدينة فاضلة)و نراه حقائق تتكرر في التاريخ إذا توفرت لها أسباب الإخراج الثاني بنفس ما حدث لها عند الإخراج الأول "كنتم خير أمة أخرجت للناس" فالخيرية تربية وسلوك..وليست جغرافية ولا لونا ولا جنسا بشريا.. .
ب. في الصف محرضون : لما صارح كعب رسول الله صلى الله عليه و سلم بالحقيقة وكان صادقا في كل كلمة نطق بها، وصدر في حقه حكم ثقيل (لأنه كان صادقا مع الله ومع رسول الله ومع نفسه)، في حين نجا من هذا الحكم القاسي كل من (زور الحقائق) وقدم الأعذار، طفق رجال من داخل الصف يعاتبون كعبا ويلومونه على هذا (الغباء)السياسي الذي ورطه أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان بإمكانه أن يحرر نفسه من هذا المأزق بمجرد اختلاق معاذير، وهو رجل فصيح وظل هؤلاء المدافعون عن التزوير يلومون كعبا ويضغطون عليه ويزينون له طريق "تزوير الحقائق" على القيادة إيثار للسلامة وبحثا عن أي عذر يضمن البقاء في الصف الأول..حتى هم أن يعود ويجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكذب نفسه لولا تربيته الضاربة في عمق الإيمان، والتي دفعته إلى أن يستدرك ذلك بالسؤال عمن لقي نفس المصير ،فلما علم أن رجلين من أفاضل الصحابة (عليهم الرضوان) صدر في حقهما نفس الحكم-وهما من أبطال بدر- أحجم عن التماس الأعذار وتكذيب نفسه ورضي بحكم الله ورسوله فيه، وتخلص من ضغط المحرضين من الصف الأول.
ما هو الدرس الذي يجب أن نستخلصه من هذه الواقعة ؟
إن الصف الأول ليس كله ذهبا، وليس كل من يتصدر المجالس يصبح "سيد قومه" فقد تقذف الظروف ببعض المحظوظين إلى الواجهة فيخيل للمراقبين أنهم "سادة" وأنهم إنما أحرزوا هذه المكانة بجهدهم وجهادهم، ويغفلون عن الوسائل الموصلة إلى الصفوف الأولى : فهناك من يصل إلى الصف الأول بضربة حظ، وليس بسعة علم أو دقة فقه أو سبق بالإيمان أو أثرة في الدين..أبدا.. إنما جاء مقذوفا إلى الصف الأول بواحدة من أربع قاذفات قيادية يحسنها البعض :
- إما لأنه يحسن التسلق على أكتاف الرجال كالنباتات المتسلقة على جذوع الأشجار .
- و إما لأنه يحسن التملق والتخفي تحت غطاء (خدمة) القيادة والمحافظة على الخط.
- و إما لأنه يحسن التسلل، وفي الصف الأول ثغرات مفتوحة يملأها من يتقن اغتنام الفرص .
- و إما لأن القيادة ضعيفة تهوى إحاطة نفسها بالمنبطحين وبالمجروحين للتضحية بهم عند الحاجة وفي كل الأحوال لا يخلو الصف الأول من انتهازيين –حتى في عهد الأنبياء والمرسلين – فقد رافق موسى عليه الصلاة و السلام السامري و كان من قومه قارون ،و ظهر في محيط رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن سلول .... و القائمة طويلة .
و العيب ليس في (تموقع) بعض نهازي الفرص وتصدرهم المجالس مؤقتا، في لحظة غفلة، وإنما العيب أن يتحولوا إلى قادة وزعماء وأصحاب رأي وصناع قرار،أما سعيهم لتثبيط العزائم و اللعب في المساحات الفارغة فذلك تخصصهم في لحظات الأزمة و التصدع .
فليحذر كل(طلحة)في صفوف الحركات الواعية أن يتأثر بالمتطوعين بالنصيحة المثبطة إذا اهتز الصف وصارت العزائم هي مناهج العمل وليس للرخص –في مسيرة القوم- مجال،فمن جاء ينصحك بالكذب على القيادة أو التلبيس عليها بما يبرئ ساحتك من خطأ تدرك أنت نفسك أنك أسأت فيه التقدير فاجعل قدوتك طلحة و قل (والله ما أكذب نفسي ما حييت).
ج. إذا امتحنك الله فاصبر : اختبارات الله صعبة، لذلك لا تعرض نفسك لامتحاناته واسأله اللطف والعافية، فإذا وجدت نفسك واقعا تحت (امتحانات)ربانية فليس أمامك إلا الصدق و الصبر، واعلم أن الله يمتحن إيمانك وهو سبحانه رؤوف بعباده :
- فإذا صدقت تمحض إخلاصك لله فابتلاك ليطهرك..وهو خير لك.
- وإذا صبرت فإن صبرك لا يرد قضاء الله و لكن يخففه.. والتخفيف حكمة يقضيها .
وتأمل هذه الحكمة التربوية : خمسون يوما هي العقوبة التي قضاها كعب ،وبعدها نزلت براءته من فوق السبع الطباق ، و لذلك سأل رسول الله بصدقه المعهود Sadأمن عندك يا رسول الله أم من عند الله ؟) فلما أخبره الرسول أنها من عند الله تطوع بالتبرع بكل ما يملك ليطهر نفسه من كل شائبة ويعاقبها على ما تسببت له فيه من حرمان من صحبة رسول الله (ص) خمسين يوما.. و لكن الله لطف به، فأعطاه وزاده ثلاثا :
- غفر له و تاب عليه
- حفظ له زوجه وماله
- جعل براءته قرآنا يتلى إلى يوم القيامة
لكن قبل أن يوشجه الإسلام بهذا الوسام الرفيع تم تمريره على ست معاني تربوية قاسية لم تترك في قلبه شهوة لدنيا و لا في عقله شبهة لدين، فكان أن بشره رسول الله صلى الله عليه و سلم بميلاده كأنه ولد ميلادا جديدا في خير يوم يمر عليه منذ ولدته أمه، بعد أن تمّ تمريره على ستة غرابيل تربوية أو ست مصافي دعوية، هي :
- مصفاة الاعتراف بالحق، وهو اعتراف مر، خاصة لمن ليس له عذر يشفع له .
- ومصفاة الانتظار الصابر، حتى يقضى الله فيه،و ما يدري أحد متى يأتي قضاء الله .
- ومصفاة التثبيط الذي يمارسه الضاغطون على العواطف الإيمانية، والمحاصرون لإخوانهم بالنصائح المفخخة ،و ما أكثرهم في الصفوف الأمامية، وكم تكون أسواقهم رائجة في الأزمات .
- ومصفاة الحصار، ومقاطعة الناس له كلاما وسلاما ونظرة وزيارة .....
- ومصفاة الولاء، إذا جاءك من يعرض عليك اللجوء إليه ليكرمك (وهو حضيض الإهانة) إذا رغبت في ترك جماعتك ليكرمك خصومك ؟
- ومصفاة هجران الزوجة و غلق الباب في وجه كل سارب وداجي ...

فهل تُرانا وصلنا إلى الخاتمة ؟

الخـــاتمة : مازال هناك أمامنا درسان كبيران أرجو أن يوفقنا الله تعالى إلى حسن عرضهما لأنهما سيكونان خاتمة المطاف التربوي لواقع كان يشبه واقعنا، أو أن واقعنا صار يشبهه، إذا جعلنا السيرة العطرة منهاج تربيتنا وطريق خلاصنا، أما تحولنا عنها إلى ما اصطلحنا عليه بـ "الواقعية" وصرنا ننظر إلى الحياة من خلال مناهج الذين يقولون ظلما وبهتانا : إن واقعنا هو واقع القرن الواحد والعشرين وعلينا أن "نكيف" مناهجنا لتتلاءم مع هذا الواقع الجديد، ويسألوننا : لماذا تسحبوننا لنعيش في "وقائع" وواقع القرن السادس؟ فإن كل شيء سوف يتغير في حياتنا، وعلينا أن نختار –بشكل واضح وحاسم- المناهج التربوية للدين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، أو منهاج الذين قالوا لا تنفروا في الحر.

------------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ضريبة الانتساب للصف الأول (03 من 04) .... بقلم الشيخ أبوجرة سلطاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات حركة مجتمع السلم لرجام - تيسمسيلت  :: المنتدى السياسي :: قسم الأقلام السياسية-
انتقل الى: