منتديات حركة مجتمع السلم لرجام - تيسمسيلت

بسم الله الرحمان الرحيم (( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُون )) التوبة / 105  
اليوميةالرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 منهجيته الانفتاح .... بقلم الشيخ عبد الرحمان سعيدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حمس لرجام
عاملي
عاملي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1902
العمر : 54
العمل/الترفيه : الأنترنت
تاريخ التسجيل : 04/09/2008

مُساهمةموضوع: منهجيته الانفتاح .... بقلم الشيخ عبد الرحمان سعيدي   الثلاثاء مارس 09, 2010 7:33 pm

الإمام الشهيد حسن البنا ومنهجيته في الانفتاح
لماذا ندرس منهجيته في الانفتاح ؟
من القضايا التي أخذت حيزا من النقاش وشغلت الحركة الإسلامية منذ فترة خاصة عند المواعيد الانتخابية والتعبئة الجماهيرية والترقية العضوية في صفوفها والتواصل الموضوعي بين أجيالها هي قضية الانفتاح على الأخر والانتشار في الناس.. هل الحركة الإسلامية حركة نخبوية وفئوية ؟ بالتأكيد ..لا ..لأن ذلك يعود لطبيعتها ومنطلقا تها ومقاصدها ولما أردت أن أتناول القضية ذهبت إلى مؤسس الحركة الإسلامية المعاصرة لأنظر في رؤيته للانفتاح فوجدت عنده ورؤية سليمة و منهجية موضوعية جديرة بالتركيز عليها غي عملية الانتشار والذي جعله يمتاز بهذه المنهجية السليمة هي قدرته الدعوية والحركية في تحريك مشروع استئناف الحياة الإسلامية في الأمة وذلــك في نظري من جهات أربع و هـي...
أولا... قدرته الدعوية والتربوية والإصلاحية في تجسيد معالم السيرة النبوية في واقع الجماعة والأمة الإسلامية فأعاد النماذج الصالحة من العصر الأول إلى الواقع فهو من القلة الذين أجادوا تفعيل الهدي النبوي في برامج ومشاريع وسياسات حديثة
ثانيا ... كانت له الدراية الكافية والمعرفة الموضوعية واللمسة العلمية لواقع الأمة الإسلامية وتاريخها وأحداثها ومساهمة المصلحين فيها وتمكن رحمه الله تعالى من التشخيص الدقيق لواقعها فوضع لها مشروعا نهضويا شاملا خاصة بعد انفلات العقد الذي يربط الأمة وهي الخلافة الإسلامية بعد 1923 م
ثالثا...أقترب بحرقته على الأمة الإسلامية وما آلت إليه من أوضاع متردية و مزرية إلى التقاطع مع الفعاليات النافعة في المجتمع والمؤثرة منها مما جعل منهجيته في الانفتاح تتسم بالمرونة والفعالية والإيجابية وتحظى بالقبول فرشحت مشروعه لريادة المجتمع والتأثير فيه
رابعا ...أغلب عمليات الانفتاح في عصره والتي أتت بعده وصلت إلى المحدودية والانعزال عن المجتمع بالنخبوية في الطرح والتركيبة البشرية وانتهت بعضها بالصدام والمواجهة لما إستفرغت جهدها بلا نتيجة في الواقع لما أنصرف عنها الناس وأضمحل فكرها وانهارت رؤيتها النظرية التي ظلت حبيسة الأوراق والعصف الذهني المفرغ من الحيوية الدعوية أما منهجية الإمام البنا رحمه الله تعالى أ ثبتت قدرتها على التواصل والاستمرار من خلال الرؤية الهادية والهادئة والهادفة التي تتسم بالثراء على مستوى الأهداف والوسائل والبدائل والقدرة على التكيف حيث قال الإمام ابن باديس رحمه الله تعالى " الظروف تكيفنا ولا تتلفنا " فإذا وقع في المنهجية خلل مع مرور السنين فمرد ذلك يرجع إلى سوء الممارسة والتقدير وعدم التأهيل التربوي والسياسي والقيادي
2_ رؤيــة الإمـام الشهيد للانفتاح

يرى الإمام أن الانفتاح يلزمه فكرة تحركه أو بعبارة دقيقة رسالة والفكرة إذا لم تتحرك فهي عاجزة أو تحمل بذور الفشل والفناء وإما إما أن حامليها غير قادرين على تحريكها للأسباب الآتية كما ذكرها الإمام البنا في رسائله
1_ قلة الإيمان بها أو ضعف القناعة نحوها وهذا ما جعله يضع الإيمان العميق من الوسائل الدعوية الكبرى
2_ التراجع أمام الأفكار المخالفة أو المعادية أو الضالة المنحرفة بحكم انتشارها وأنها مدعومة من أوساط نافذة ومؤثرة
3_ عدم استيعابها بالأساليب العملية الجادة والبرامج الموضوعية والواقعية وتركها في مجال الخيال والنظري المجرد
... و هذا الذي جعل الإمام الشهيد يرى أن الأمة الإسلامية و المجتمع بصفة خاصة يحتاج إلى قيادة راشدة تقوده إلى الخير والصلاح وتحرص على سلامته من كل الآفات والأمراض المختلفة والمتعددة في كل الميادين وتعمل على العودة به إلى مصف الأمـم الرائدة والشاهدة على الناس من خلال أستاذية العالم بعولمة معتدلة ومتوازنة وسلمية لا عدوانية فيها وهو يسعى بفكرته إلى إيجاد جيل قيادي يحقق هذه المقاصد والغايات
قال الإمام الشهيد " إن تكوين الأمـم وتربية الشعوب وتحقيق الآمال ومناصرة المبادئ تحتاج من الأمـة التي تحاول هذا أو من الفئة التي تدعو إليه على الأقل إلى قوة نفسية عظيمة تتمثل في عدة أمور إرادة قوية لايتطرق إليها ضعف و وفاء ثابت لايعدو عليه تلون ولا غدر وتضحية عزيزة لايحول دونها طمع و لابخل ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له يعصم من الخطأ فيه و الانحراف عنه والمساومة عليه والخديعة بغيره ,,,على هذه الأركان الأولية التي هي من خصوص النفوس وحدها . وعلى هذه القوة الروحية الهائلة نبني المبادئ وتتربى الأمم الناهضة وتتكون الشعوب الفتية وتتجرد الحياة فيمن حرموا الحياة زمنا طويلا ,,"
والمرتكز في رؤيته للانفتاح لخصه في نقطة جوهرية حيث يرى أن الشعوب خطط لها من خلال سياسات عديدة أن تفقد وعيها الحضاري وتفقد معه وجودها وتنعدم أدوارها أو تضعف وأدخلت في شبه غيبوبة وأزيحت من دائرة الفعل السياسي والحضاري والثقافي ولا يتأتى للشعب يقظة إلا بالوعي وعلى الجسم أن يتحسس أطرافه ويعرف مكامن قوته و هذا يقتضى من الأمة الإسلامية والحركة الواعية والواعدة أن تنفتح على حقيقة قوتها وقدراتها فمفاد الانفتاح على الأخر هو الانفتاح على الذات فالإنسان المغلق والمنعزل لا يتأتى الانتشار والاتصال
حقائق في منهجيته
في منهجية الإمـام الشهيد رحمه الله تعالى تجلت جملة من الحقائق وهي ذات أهمية في مسيرة الحركة الإسلامية وتعمل على مد الفكرة بالحيوية الكافية لتجعلها تستمر وتتطور مع الأجيال وهي أربع حقائق
الحقيقة الأولى....الفكـرة تنتعش وتتفاعل بالاحتكاك والتجاوب مع الأحداث والأوضاع المختلفة وبالاتصال بالأخر سواء بالقبول والتأييد أو الاعتراض والتحامل والخصومة أو الانتقاد
وقد أشار الإمام رحمه الله تعالى إلى هذا بقوله " الناس أمام دعوتنا "فكرتنا " أربع....1_ المؤمن بها "القناعة والقبول"
2_ المتردد الذي يقدم ويتراجع في الوقت نفسه نظير شبهات تحوم حوله
3_ النفعي هو الذي ينظر للفكرة من زاوية المصلحة والمنفعة التي يسعى لتحقيقها من وراء حمل الفكرة
4_ المتحامل وهو من يحمل فكرة مناقضة لها ويعمل على تقويضها ويشوه حاملها ويعترضه بكل ما أمكن له ذلك بالقدح والطعن والتشكيك في صحتها ومقاصدها
فإظهار الفكرة يقتضي انفتاحا واتصالا بالأخريين لقوله تعالى " كنتم خير أمة أخرجت للناس " فالخروج هو الاتصال بالناس والخروج إليهم بمشروع يحمل لهم الخير والسلامة في الدنيا والآخرة
فالإمام كان يجتهد في الاتصال بجميع شرائح المجتمع وبكل الوسائل المشروعة والمتاحة من خلال المنتديات والتجمعات والدروس ز الخطب والرسائل لكل من يهمه الأمر من ذوي الكفايات العلمية والأدبية والعلمية والدعوية والسياسية وغيرها و المشاركة في كل الفعاليات التي تحدث في المجتمع مع الانتساب إلى النوادي والجمعيات النافعة والتي تؤدي أدوار إصلاحية ووطنية
الحقيقة الثانية ....أظهرت المنهجية المتبعة من طرف فضيلة الإمـام الشهيد أن المسالك المؤدية لأعمـاق المجتمع ومواقعه الحساسة أنها مغلقة وبينت أن الإغلاق الحاصل في المجتمع يرجع إلى أربعة أسباب وهي تشكل عقبة في طريق الانفتاح يشتكي منها الدعـاة إلى الله
أولا...الجهل بالدعوة وعدم معرفة الفكرة والإنسان عندما يجهل شيئا ينفر منه وينغلق أمامه ويوجس منه خيفة ويتحفظ منه كثيرا وهذا أسميه الانغلاق اللاإرادي وهو طبيعي يجب على المنفتح أن يدركه ويتعامل معه بحكمة ودون خلفية
ثانيا....معرفة حقيقة الفكرة وإدراك مقاصدها وأبعادها ومن هنا تظهر منهجية التصدي ورد الفعل بالانغلاق الإرادي وغلق المسالك أمـام انتشار الدعوة
ثالثا ....الموروث الاستعماري لقد ترك الاستعمار إرثا يعمل من خلال دوائر النفوذ والتأثير على إعاقة السير والإصلاح ويريد أصحاب الموروث على تكريس التبعية وإفشال كل مشاريع الاستقلالية والاعتزاز بالهوية الإسلامية الوطنية
رابعا ....الانفتاح القائم محدود لم يتجاوز نظرة الصف والتنظيم وظل دائما حبيس الصورية والمظهرية حيث حقق الاقتراب دون المخالطة والمعايشـة
الحقيقة الثالثة ...أظهرت المنهجية أن الانفتاح ليس شعارا ولا خطبة سياسية تطلق ولا رغبة تحمله النوايا الحسنة وإنما الانفتاح مجاهدة للنفس لقبول الأخر والصبر معه وحمله كما وفد إلي الحركة مع القدرة على ترقيته وتأهيله للأدوار الحركية والدعوية, والانفتاح ممارسة وعمل متواصل دون انقطاع لايخضع للظرفية والمناسبة السياسية
الحقيقة الرابعة....بينت منهجية الانفتاح لدى الإمـام الشهيد أنها عملية قيادية بالدرجة الأولى من جهة التخطيط والبرمجة والتنفيذ والميدانية من جهة أخرى
وهي قيادية بالأفق والسقف العالي فالمنفتح يؤهل نفسه لريادة الناس والتأثير فيهم والذي ينغلق يخشى تأثير الناس فيه ومن هنا يظهر ملمحا خطيرا هو الضعف والخوف من مواجهة الناس وحقائقهم فلا قدرة له في جذب الناس لدعوته وفكرته
بهذه الحقيقة استحق الإمـام الشهيد صفة المجدد والقائد الملهم في الأمـة الإسلامية

أبرز ملامـح منهجيته في الانفتاح
أقتصر على بعض الملامح في منهجية الإمـام الشهيد حسن البنا رحمة الله تعالى عليه التي أراها بارزة وركز عليه في مسيرته الحركية وهي مؤصلة في المنهجية النبوية من خلال السيرة العطرة
الأول..الانفتاح هو التأثير في الأخر وصناعة المسار فيه
يرى الإمام المؤسس أن الانفتاح هو التأثير الإيجابي في الآخرين والعمل على تركيب مسار سليم في حياة الناس وذلك بوضع القدوة أمـامهم وتقريبها إليهم بصورة عملية ملموسة و تتحرك فيهم. والذي لايقدر على التأثير في الأخر فلا يلتفت إلى الانفتاح ولا يشتغل به فيكون مضيعا لجهده ويهدر وقته و يلزمه أن يلوم نفسه وليس غيره
الثاني...الانفتاح يتجه نحو تجميع كل عناصر القوة لإصلاح المجتمع
وضع الإمام جملة من معايير في الانفتاح ليكون صائبا وهادفا في عمقه وأفاقة
في مقدمة ذلك التقاطع مع كل المخلصين لدينهم ووطنهم وشعبهم بالتعاون والاستيعاب والمشاركة الفعالة والإيجابية في كل عمل أو موقف أو مشروع يحمل درء المفاسد وتحقيق المصالح للمجتمع والوطن
وكذلك العلاقة الإيجابية والنوعية مع التيار الإسلامي بمختلف تصوراته وأطيافه بدون استثناء وقد عبر عن هذا بقوله " لو أراد الله وألتقت قوة الأزهر العلمية بقوة الطرق الروحية بقوة الجماعات الإسلامية العملية لكانت أمة لا نظير لها تـوجه ولاتتـوجه تقود ولا تنقاد تؤثر في غيرها ولايؤثر فيها وترشد المجتمع الضال إلى سواء السبيل " المذكرات
الثالث...الانفتاح هو توسيع المساحة أمـام الفكرة
الإمام الذي كان يريده في الانفتاح أن تتوسع المساحة أمام الفكرة خاصة المساحة المؤسساتية والبشرية فيضمن الاستمرارية والحيوية للفكرة و ذلك من خلال الهـدوء في الطرح والحوارية في الاتصال بمراد "لاأملك الحق " ومن منطلق معرفة مدى جاهزية الفكرة في الساحة الشعبية والنخبوية قصد إيجاد المجتمع المرحب بالمشروع
محددات الانفتاح من خلال منهجية الإمام البنا
وضع في منهجيته مجموعة من المحددات للانفتاح تبقى إطار له
1_ الإيمـان العميق بالفكرة لاتعصب للأشخاص والهيئات
2_ عقلية التحاور ونفسية المحاور وأسلوب الحوار
3_ القدرة على التوافق والتعاون والتقاطع
4_ القدرة على تجاوز هدف المشاغبة وإثارة الجدل والأزمات والتوترات في العلاقات وتبديد المخاوف
5_ السعي لتحقيق المدافعة في سياسة المشاركة «دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة "
6_ ترجيح المصلحة العليا للفكرة والدعوة أمام المصلحة الخاصة للتنظيم والهيئة والكيان
7_ الحفاظ على ثنائية العلاقة بين الدعوي والسياسي وعند التوازن يكون للدعوي حق الصدارة بمعنى أن السياسي يجب أن يوظف لخدمة الدعوي وليس العكس
8_ الحركة الإسلامية تأسست من أجل إقامة الإسلام وتحكيم الشريعة وهذا الهدف لاينبغي الخجل منه أو الرضا بتحوله إلى نقطة ضعف
9_ الحركة الإسلامية لم تنشأ باعتبارها جماعات سياسية وإنما بوصفها جماعات دعوية تتبنى العمل لإعادة المنهج الإسلامي إلى واقع الحياة ومن ثم كانت المشاركة السياسية تخريجا تاليا وطبيعي على هذه الحقيقة
10_ الدول التي تسمح بالممارسة السياسية للإسلاميين تتركز جهود المنع لديها ليس في أصل وجود الحركة الإسلامية أو أصل مشاركتها ولكن في ضبط مستوى تفوقها وانتشارها واكتساحها في الانتخابات عند حد معين لايتم تجاوزه وهذا الانتشار والاكتساح والحضور الشعبي لايتحقق بالمزاجية السياسية في المواقف ولا المزايدة السياسية ولا العنتريات الوهمية وإنما يتحقق بالانفتاح الواعي والهادف الذي يرسمه الميدان وليس القرطاس

الشيخ عبد الرحمن سعيدي
رئيس مجلس الشورى الوطني

------------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
منهجيته الانفتاح .... بقلم الشيخ عبد الرحمان سعيدي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات حركة مجتمع السلم لرجام - تيسمسيلت  :: المنتدى السياسي :: قسم الأقلام السياسية-
انتقل الى: