منتديات حركة مجتمع السلم لرجام - تيسمسيلت

بسم الله الرحمان الرحيم (( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُون )) التوبة / 105  
اليوميةالرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محاولة رد الشوارد إلى الموارد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حمس لرجام
عاملي
عاملي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1902
العمر : 54
العمل/الترفيه : الأنترنت
تاريخ التسجيل : 04/09/2008

مُساهمةموضوع: محاولة رد الشوارد إلى الموارد   الثلاثاء سبتمبر 21, 2010 10:01 pm

المقدمة :
للعقل غذاء كما للجسد غذاء، وإذا كانت الأجساد تعتل أحيانا فيحتاج العليل – مع الغذاء- إلى دواء، فإن العقول أحوج من الأجساد، بعد الغداء الفكري إلى أدوية يصفها طبيب حاذق ويصْرفها صيدلي عارف ويتناولها المعتل بحكمة وروية وقناعة معتقدا أن الأخذ بالأسباب عبادة وأن الشفاء – بعد تناول الدواء- على الله تعالى الذي يشفي المرضى، ويهدي الحيارى ويطعم الجياع ويحمل الحفاة ويميت ويحيي..لأنه هو الخالق الهادي : "الذي خلقني فهو يهدين.والذي هو يطعمني ويسقين.وإذا مرضت فهو يشفين.والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين".
وكم قرأنا من من كتب واستمعنا إلى محاضرات وخطب وتابعنا من مواعط ودروس..كانت لنا بمثابة الغذاء (العقلي والروحي) في أيام صحتنا ولحظات فورتنا وعنفوان شبابنا ولكننا نادرا ما نجد في حديث الدعاة أو في صيدلية الإسلام كتبا تقدم لنا الدواء حال الإعتدال عندما يختلط الحابل بالتابل ويتشابه على الناس البقر.
ونصيحتي لهؤلاء وأولئك هي العودة إلى النبع الصافي : كتاب الله تعالى(قراءة وتدبرا وتفكرا) وسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تأسيا وعبرة وأسوة وقدوة..ثم، من بعدهما مجموعة الرسائل التي ينبغي على كل صاحب رسالة أن يعيد قراءتها ولو كان قد قرأها سبعين (70) مرة.
ولكي أدلل على صحة ما أقول، فإني رأيت مفيدا أن أرافقك في رحلة استشفائية أتجول معك خلالها في أفياء رسالة التعاليم وهدفي من هذه الرحلة ثلاثة مقاصد نبيلة :
أولها :
تذكيرك برسالتك في الحياة لاعتقادي أنك مؤمن ينفعك الذكرى :"وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين".
وثانيها : وضع يدك على مكمن الداء الذي أصاب شريحة واسعة من أبناء الإسلام فابتعدوا عن ساحة المعركة التي كانوا أبطالها ورموزها وانخرطوا في معارك التلهية حتى صار بعضهم كبلعام بن باعوراء : "إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث".
وثالثها : أن تدرك يقينا أن ما جمعته يد الله لا تفرقه يد الشيطان إذا صدقت النيات، وصحت العزائم، وتخلّق الناس بخلق القرآن فصار كل واحد منا "كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها".
1- رسالة التعاليم
هي قرارات للتنفيذ وليست قراءات للتثقيف، فالقائد لا يسعى – في أولويته- لتخريج الأساتذة والدكاترة بمقدار ما يهتم بتخريج الرجال وتكوين الفرسان، وإذا كان لنا في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أسوة حسنة فإنه (صلى الله عليه وسلم) لم يخرَّج دكتورا واحدا من كلية دار الأرقم، ولم يوقع شهادة عليا لدراسات معمقة لأي من الذين برعوا في صناعة الحياة مع أن التبريز كان واضحا لبعضهم
- فأبوبكر الصديق(رضي الله عنه) أرحم الناس بأمة الإسلام،
- وعمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أجرأ الناس بالصدع بالحق،
- وعثمان بن عفان (رضي الله عنه) أشد الناس حياء،
- وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه) أوسع أبواب العلم بين الناس،
- أبيُّ بن كعب (رضي الله عنه) أقرأ المسلمين لكتاب الله تعالى،
- وعامر بن الجراح (رضي الله عنه) أمين هذه الأمة،
- وخالد بن الوليد (رضي الله عنه) سيف الله المسلول على المشركين والمرتدين.
وآخرون حازوا قصب السبق في "تخصصات" دقيقة لكنهم ترجموها إلى مشاريع وبرامج ميدانية نصروا بها الإسلام، ولم يتبجح بها أي منهم في المناظرات النظرية لأنهم كانوا يتلقون القرآن على أنه تعاليم للتنفيذ، وأوامر للتطبيق، ونواهي للتوقف والانتهاء..الخ، ولم يكن أي منهم يتباهى بمستوى المعرفة وحجم المعلومات التي يحوزها.
كانوا جنودا في أرض معركة مفتوحة تتقابل فيها الأضداد : النور والظلمات، الاستقامة والأعوجاج، الحق والباطل، الإسلام والكفر، الولاء الخالص لله والولاء الزائف للطاغوث..لذلك كانت نصوص الوحي تتنزل عليهم لتأمرهم أو تنهاهم أو ترفع عنهم الحرج أو تضع "عنهم إسرهم والأغلال التي كانت عليهم.." فكانوا يتلقون الوحي بروح الجندي المقاتل في ثلاثة اتجاهات :
- إفعل فقد أمرك الله بذلك
- لا تفعل فقد نهاك الله عن ذلك
- انتظر و " كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة" فالبيئة العقلية والنفسية والاجتماعية والإيمانية لم تتهيأ بعد.
وأمام هذه الاستعدادات المطلقة للتنفيذ الفوري والتسليم بلا أدنى حرج هيأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بيئة إسلامية جديدة من الانضباط والالتزام لا "يتفلسف" رجالها أمام النص النازل من السماء ولا يتراخون في تنفيذ رسائل التعاليم المتنزلة عليهم مهما كانت ثقيلة التكاليف، فإن كان قالها محمد (صلى الله عليه وسلم) فقد صدق، وإن كان أمر بها فقد أصاب وإن سكت عنها فرحمة من ربه لا نسيانا فلا أحد يسأل عنها لأن السؤال عنها – حال تنزّل القرآن- قد يأتي بجواب يسوء السائلين : "يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم..".
هكذا تعلموا..وهكذا عملوا..وهكذا انتصروا وسادوا.
ثم خلف من بعدهم خلف : "أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات.." واحتاجوا إلى تعاليم جديدة بل احتاجوا إلى من يبسط لهم التعاليم القديمة بعد أن اختلطت على الناس أمور دينهم، تعاليم تتناول خمسة (05) محاور ما أحوجنا نحن اليوم إلى فقهها لندرك صورة ما كان عليه الجيل الأول ونستدرك – في الوقت بدل الضائع- ما كان قد فاتنا من خيرية هذه الأمة لما كان أتباع الإسلام جنودا للتنفيذ قبل أن يتحولوا إلى ماريشالات يُعطون الأوامر لمن لا يؤمنون بهم ولا يوالونهم ولا يطبقون من تعاليمهم شيئًا لأن المحاور الخمسة غائبة من ثقافتهم، وهي :
- محور الفهم الذي تتحدد من خلاله الرسالة
- محور الفقه الذي تتضح في ضوئه الفكرة
- محور الأركان الذي ترتسم من خلاله الرؤية المشتركة بين الجنود
- محور الأخلاق الذي تصنع به القدوة وتقوم به الرمزية
- محور السلوك الذي يجعل المسلم قريبا من مقام الإحسان.
ولست أرغب في أن أخوض في هذه المحاور لاعتقادي أن "الجندية" ملمة بمقاصدها وتفاصيلها ولا تحتاج إلى فقه جديد..ولكني ملزم بالتوقف عند رسالة التعاليم لخدمة الأهداف الثلاثة التي من أجلها أكتب هذه الحلقات (كشف الداء، فضح معارك التلهية، رد الشوارد إلى الموارد).
2- تعالوا نؤمن ساعة :
ليس معنى " الإيمان ساعة" أننا قبلها كنا كافرين وبعدها يُباح لنا ما لم يكن مباحًا فيها، إنما القصد التفرغ ساعة من الوقت، زادت أو أنقصت، للقيام بسبع (07) عمليات واجبة لاستكمال السير نحو الله أو "الهجرة" إليه على حدّ فهم سيدنا ابراهيم (ع) القائل : "إني مهاجر إلى ربي.." فالهجرة إلى الله تقتضي التزود بزاد التقوى بمجاهدة النفس في كل حين وآن، وليس بمجرد الجلوس للإيمان ساعة – كما يفهمه بعض الناس- ممن يظنون أن الخطأ يمحوه الصواب، وأن الحياة كرّ وفرّ.. وإنما بمفهوم شحن "بطاريات" الإيمان بطاقة إيمانية عالية يتوزع نورها على المحاور الخمسة الأنفة الذكر (الفهم، والفقه، والأركان، والأخلاق، والسلوك).
لذلك كان لازما القيام بسبع (07) عمليات متسلسلة لتحصيل زاد التقوى وهي:
- الخلوة إلى الذات : للمحاسبة واستعراض شريط الأعمال بتفاصيله الدقيقة وكأنك واقف بين يدي الله جل جلاله يسألك فتجيب معتقدا أن كل شيئ مسجل في كتاب مرقوم : "لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها".
- الندامة على التفريط : فالندامة توبة "والتائب من الذنب كمن لا ذنب له"، وشرط الندامة ألاّ تعود : "وإن عدتم عدنا".
- الإستغفار الواعي : باستحضار لطف الله مع عظمته، ورحمته مع عقابه، وعلمه مع حلمه..الخ، والتذلل بين يديه ليفتح لك أبواب القبول ويعيد "إدماجك" في زمرَة عباده التائبين فيحبك إذا تبت توبة نصوحا : "إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين".
- الإقلاع عن الذنوب : فالذنوب نقاط سوداء في قلب المؤمن، فإذا توالت حجبت عن صاحبها الرؤية المبصرة إذا أصبح قلبه كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا : "وإذا قيل له أتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس الميهاد".
- رد مظالم الناس : إن كانت قابلة للرد، وإلاّ فالإستغفار لهم والتصدق لأجلهم والدعاء لهم وذكرهم بخير وإكرامهم إن كانوا أحياءا وإكرام ذويهم بما هو من المباحات، وعقد العزم على ألاّ تعود لمثل ما حصل، ولا تنظر إلى صغر الذنب بل أنظر إلى من عصيت، ولا تحقرنَّ من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق..
- الهجرة النفسية : أو الشعورية بأن الأماكن التي كنت فيها وتتوقف عن زيارة المواقع التي كانت تعكر صفو إيمانك، وتقطع الصلة برفاق السوء فالخلطة من الدين : " وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح"، وتهجر الذنوب والمعاصي، وتطوي نهائيا صفحة "الصبيانيات"، وتتهيأ ليوم الرحيل بالعمل لآخرتك كأنك ستموت غدا.
- البيان والتصويب : فمن أفسد وجب أن يصلح ما أفسده، ومن أفتى ثم تبين له أنه إجتهد فأخطأ وجب أن يعيد تصويب إجتهاده، ومن وقف مع غير حق معتقدا أنه الحق ثم تأكد أن وقوفه لم يكن حقا وجب أن يغير معسكره ويعلن عن ذلك بوضوح..ومن...ومن..لأن الإيمان ساعة يقتضي البراءة من أوزار الماضي والطهارة من المحيطات النجسة للدخول على الله بقلب سليم وذلك بتمديد الإيمان حتى تصيرممن استثناهم ربنا عز وجل بالتوبة والإصلاح والبيان فقال : "إلاّ الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم".
وهكذا تلاحظ أن إيمان ساعة تترتب عنه تحضيرات إيمانية كبرى كالعمليات الجراحية – قياس مع الفارق- التي تسبقها تهيئة المريض لأسابيع وإجراء تحاليل وفحوصات وكشوفات دقيقة قبل إدخال المريض إلى قاعة العمليات..وهكذا حالك أنت إذا أحسست أنك بحاجة إلى تجديد الإيمان في حياتك وأنك مريض إيمانيا وتنشد الدخول إلى الحضرة الربانية بعد عمليات تدريب وتحضير وإعداد واستعداد؟؟
الخاتمة :
ختبر نفسك في هذه المحطات السبع (07) واحدة بعد الأخرى (من الخلوة إلى البيان) ومررها كلها على المحاور الخمسة (05) (من الفهم إلى السلوك) ثم درّب نفسك على وضع جداول تشغيل للحالة الإيمانية التي تعيشها "وحاسب نفسك قبل أن تحاسب وزنها قبل أن توزن عليك" ثم بعد أسبوع من ترويض النفس يحق لك أن تنتسب إلى حلقة من سوف يجلسون بين يدي المربي الأول ليفهموا الرسالة، ويفقهوا الفكرة، ويوحدوا الرؤية، ويحققوا في أنفسهم الرمزية والقدوة، ويتخلقوا بأخلاق القرآن ويسلكوا طريق المحسنين الذين يحبهم الله تعالى لأنهم يعبدونه وكأنهم يرونه ويدركون أن عجزهم عن الإدراك إدراك الخوض في ذات الله إشراك.

------------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
محاولة رد الشوارد إلى الموارد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات حركة مجتمع السلم لرجام - تيسمسيلت  :: المنتدى السياسي :: قسم الأقلام السياسية-
انتقل الى: