منتديات حركة مجتمع السلم لرجام - تيسمسيلت

بسم الله الرحمان الرحيم (( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُون )) التوبة / 105  
اليوميةالرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  رسالة الأسبوع : الحج مدرسة الذاكرين .. بقلم الأستاذ عبد القادر وزان.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حمس لرجام
عاملي
عاملي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1902
العمر : 55
العمل/الترفيه : الأنترنت
تاريخ التسجيل : 04/09/2008

مُساهمةموضوع: رسالة الأسبوع : الحج مدرسة الذاكرين .. بقلم الأستاذ عبد القادر وزان.   الإثنين نوفمبر 22, 2010 9:59 pm

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمد اً عبده و رسوله. إن الله تعالى تعبدنا بعبادات و جعل لها أسرارا و مقاصد و غايات. قال ابن القيم: " فإن الشريعة مبناها و أساسها الحكم و مصالح العباد في المعاش و المعاد و هي عدل كلها و رحمة كلها و مصالح كلها"
و إن الحج كغيره من الشعائر انطوى على كثير من الحكم أعظمها ما كان محور معاني آيات الحج التي قال الله فيها :
" وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَ عَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ( الحج 27)
" فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [ البقرة الآية 198]
فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ( البقرة الآية 200)
"وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34)
فيا إخواني تأملوا معي كيف دارت حكمة ذكر الله تعالى مع معاني الآيات مما يدل على أنها أصل عظيم غفل عنه كثير من الناس ، فجاء الحج كمحطة تنقية و تزكية للأنفس و القلوب ليربطها بخالقها سبحانه ، و ليس هناك أفضل من أن يدخل الإنسان إلى ساحة عبادة الذكر عمليا و في أيام معلومات عسى أن يفتح الله تعالى برحمته قلوبا قد تحجرت و عيونا قد جفت و ألسنا قد صامت عن ذكره سبحانه.
إن القلب الذي لا يذكر الله تعالى قلب ميت ، صدأ، غفل، منتكس، مقطوع الصلة به سبحانه و أنى لقلب هذه أوصافه و أحواله أن يكون له عند الله منزلة أو مكانة و هو الذي يقول كتابه العزيز : " وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [ الحشر الآية 19]
" وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى))[طه:124-126
فاحرص هداك الله إلى الحق أن تكون ممن لا يذكرون الله تعالى كثيرا لأن الإنسان مقطوع الصلة بالسماء هو بلا شك إنسان مختوم على قلبه و سمعه و بصره قال تعالى " خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [ البقرة الآية 7]
ما أتعسها حياة تلك التي يحياها كثير من الناس و هم ابعد ما يكونون عن الله تعالى بسبب انغماسهم في ملذات الدنيا و متعها الزائفة و بسبب الغفلة التي ارتكسوا فيها فحجبتهم عن نور الله بل و أبعدتهم عن الحياة الطيبة الكريمة . قال الحسن البصري فيمن أغلق بابه عن الله بغفلته ": تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة و الذكر و قراءة القرآن فإن وجدتم و إلا فاعلموا أن الباب مغلق"
فقلب بابه مغلق أو خارج مجال التغطية أنى له أن يستضيء بنور الله و هو بهذه الغفلة فقفل الباب بيدك فاحرص على ربط قلبك به سبحانه ذكرا و ابتهالا و تكبيرا و تهليلا فأنت قريب من العشر ذي الحجة التي قال فيها المصطفي (صلى الله عليه و سلم) " ما من أيام أعظم عند الله و لا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشرة فأكثروا فيهن من التكبير و التهليل و التحميد"
قد تعجب من جعل حكمة الحج الأولى ذكر الله و هو أمر لا يدعو إلى العجب ما دام أصل حقيقة الإيمان أن ينبض القلب بنور الله فيملأه فيضا ربانيا يحيى به و له و معه حيث ما حل أو ارتحل و لا يكون ذلك إلا إذا عاش المؤمن ذاكرا لله مستأنسا به سبحانه.
ألا ترى معي كيف يجري الله أمام عينيك و قلبك أحداثا و صورا هي بمثابة رسائل ربانية هادية إلى قلبك و عقلك لتكون من الذاكرين فتأخذ منها العبرة و تقرأ فيها الرسالة فتزداد بها إيمانا و قربا منه سبحانه ، فأنت حينما ترى مبتلا تذكر عظيم نعمته عليك فيخفق قلبك و يلهج لسانك " الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من خلقه" و حينما تقع عينك على مجاهر بالمعصية تستحضر هفواتك و فجراتك و غدراتك في جنب الله تعالى فيشعر قلبك بعظيم اسم الله الستار فتفيض روحك حبا و شوقا و تعلقا به سبحانه و تلك هي الحياة الطيبة التي يعمر بها الله قلوب الصالحين من عباده و هو المقصود من قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا"
فالقلب الذي يتفاعل مع ما يجريه الله أمام عينيه قلب حي عامر بالإيمان قال عنه المصطفى صلى الله عليه و سلم : مثل الذي يذكر ربه و الذي لا يذكر ربه كمثل الحي و الميت" و قال عنه الله عز و جل " أو من كان ميتا فأحييناه و جعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يفعلون"
أو كمن قال فيهم" فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور "
فلا تستغرب أن يكون للذكر كل هذه المنزلة الرفيعة و المكانة العالية ما دام حياة القلوب و جلاؤها لا يكون إلا بذكره سبحانه و يكفيه شرفا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال فيه بأسلوب الترغيب فائق الإثارة : ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم،
وأرفعها في درجاتكم،وخيرٌ لكم من إنفاق الذهب و الفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم،ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذِكرُ الله عز وجل"
أخي المؤمن: جرب و ستجد
جرب أن تواظب على أذكار الصباح و المساء و ستجد أن الله يفيض على وجهك مسحة من نور الله لا تطفئه إلا المعصية منك و لا تعود إلا بالتوبة و الاستغفار.
جرب إذا اعتراك مس من الشيطان بوسوسة أن تذكر الله و تتعوذ به منه فستجد أن الله يباعد بينك و بين وساوس الشيطان فيرده و يقمعه و يكسره.
جرب المواظبة على الاستغفار و ستجد أن الله يرح بالك و يمنحك سكينة في النفس و طمأنينة في القلب و انشراحا للصدر بل سيجعل الله لك من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ويرزقك من حيث لا تحتسب.
جرب إذا خرجت من بيتك أن تقول - بسم اللَّهِ توكّلت على اللَّهِ لا حول ولا قوَّة إِلا فإن اللَّهِ سيكفيك وَ يقِيك وَينحَّى عَنْك الشَّيْطَانُ كما أخبر بذلك سيد الخلق e
جرب أن تتلو كتاب الله بتدبر و تمعن و ستجد أن الله يفتح عليك من فيض رحمته فيخشع قلبك و تدمع عينك و تعلو الوسامة قسمات وجهك.
جرب أن تحيا ذاكرا لله تعالى و ستجد أن الله يزيل همك و غمك و يجلب لقلبك الفرح والسرور والبسط، و يحط عنك الخطايا ويذهبها، و يزيل الوحشة بينك وبين ربك تبارك وتعا لى و سيكفيك الله عن اشتغال اللسان عن الغيبة والنميمة، والكذب، والفحش، والباطل.
أخي المؤمن عرفت فالزم.

------------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رسالة الأسبوع : الحج مدرسة الذاكرين .. بقلم الأستاذ عبد القادر وزان.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات حركة مجتمع السلم لرجام - تيسمسيلت  :: منتدى روضة الدعاة :: قسم زاد الداعية-
انتقل الى: