منتديات حركة مجتمع السلم لرجام - تيسمسيلت

بسم الله الرحمان الرحيم (( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُون )) التوبة / 105  
اليوميةالرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مولد الهدى صلى الله عليه وسلم و ميلاد الهداية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حمس لرجام
عاملي
عاملي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1902
العمر : 54
العمل/الترفيه : الأنترنت
تاريخ التسجيل : 04/09/2008

مُساهمةموضوع: مولد الهدى صلى الله عليه وسلم و ميلاد الهداية   الثلاثاء مارس 10, 2009 6:14 pm




الحمد لله وكفى و سلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:
يقول الحق تبارك وتعالى :" هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين"الجمعة:02.
1. كنا في ضلال: نعم – كنا من قبل ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثته– في ضلال مبين، وقد عبر سيدنا جعفر بن أبي طالب أمام النجاشي (ملك الحبشة) عن بعض مظاهر هذا الضلال وهذا الانحراف بما وجد فيه النجاشي حجة كافية لرد طلب صديقه عمر بن العاص الذي جاء – قبل إسلامه- موفدا من طرف معسكر الشرك ليسترجع مجموعة المهاجرين من مكة المكرمة إلى " ملك لا يظلم عنده أحد" فلما استمع النجاشي إلى حجج الطرفين رد حجة صاحبه عمرو وقال كلمة مازالت مدوية: إن الذي جاء به محمد والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، والله لا أسلمهم لك بملء الأرض ذهبا.
هذا معناه:أن النجاشي قد أدرك جوهر الرسالة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، وهي إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وهدايتهم إلى الهدى بعد الضلال المبين.
- وأن الحق لا يتجزأ لأنه سبيل الصراط المستقيم.
- وأن أهل الحق حجتهم قوية ودامغة.
- وأن مولد الهدى كان مقدمة لميلاد الهداية.
- وأنه مهما طال سواد ليل الظلم فإن صبح الحق أبلج، فالليل قد يعسعس ولكن الصبح لابد أن يتنفس.
فالحق قائم ودائم لكنه بحاجة إلى قوة تحميه، لذلك أرسل الله رسله بالبينات وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزل الحديد (القوة) فيه بأس شديد ومنافع للناس، ثم جاء السياق القرآني موضحا أن هذا الترتيب مقصود لهدفين:
- لتتم نصرة الحق بالرسالة والكتاب والميزان والقسط والقوة الحامية للحق.
- وليتم الإيمان بالغيب عن طريق " نبوة" يكشف الله بها الوحي بفتح بعض أستار هذا الغيب وهنا تأتي معجزة مولد الهدى صلى الله عليه وسلم في سياق التدافع بين الخير والشر وبين الحق والباطل وبين الاستقامة والاعوجاج...منذ قدر الله أن يرسل الرسل وينزل الكتب إلى أن يرث الأرض ومن عليها.
2. معجزة المولد: لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت كل الإرهاصات تتحدث عن " شيء ما " سوف يحدث، لأن الظلم كان قد بلغ منتهاه وصارت البشرية بحاجة إلى " منقذ " يأخذ بيدها إلى بر الأمان بعد طول تيه وتخبط.
فخلال القرون الستة (06) الفاصلة بين " اختفاء" عيسى عليه السلام وميلاد محمد صلى الله عليه وسلم عرفت البشرية طغيانا كبيرا كان ناجما عن سلسلة من التجاوزات المهينة للحق قطعت كل صلة بين الأرض والسماء، وقد لعب الأحبار والرهبان دورا سلبيا في هذا الانكسار الحاصل في " هندسة " الفكر البشري، وكان من أبرز ما حصل، خلال هذه القرون الستة، أربعة (04) مؤشرات سلبية ساهمت في ميلاد بشرى عيسى عليه السلام:" ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد"، وهي:
- التجارة بالدين وكتابة الوحي بالزيادة والنقصان والتحريف والتزييف ثم القول على الله بغير حق افتراء عليه " ليشتروا به ثمنا قليلا".
- الافتراق على بضع وسبعين شعبة كلها تزعم أنها على خط الإبراهيمية
والموساوية والعيساوية وكلها واقعة خارج الحنفية السمحاء ومجانبة للفطرة السليمة.
- الصدام الدموي بين السلطة الزمنية وبقايا الوحي.
- استبداد الأنظمة السياسية وميلاد الثنائية القطبية بين فارس والروم.
وفي وضع مثل هذا لا يمكن للواقع أن يظل جامدا يعاني الاحتقان من غير أن تحبل الأيام بالمجدد وتلد من يقذف في بركة " الضلال المبين " ما يهز كل المياه الراكدة، ولم يطل الانتظار – في ظل تنافس بين اليهود والنصارى- ليظهر إلى الوجود من تغير بميلاده التاريخ والجغرافيا، والفكر والسياسة، واللغة والحضارة..
ولد الهدى فالكائنات ضياء...
والميلاد لم يكن مجرد انتقال صبغيات النبوة من رحم إسحاق عليه السلام إلى رحم إسماعيل عليه السلام بل كان إيذانا صريحا بنهاية اليهودية والنصرانية المحرفتين ليبدأ عصر الحنيفية السمحاء " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين".
لقد أفسد اليهود دين موسى عليه السلام..وهو الإسلام
كما أفسد النصارى دين عيسى عليه السلام ..وهو الإسلام
وادعى كلاهما أنهم أبناء الله وأحباؤه (تبارك وتعالى عما يشركون) ونسبوا لله أبناء وأزواجا:" وقالت اليهود عزير ابن الله "،" وقالت النصارى المسيح ابن الله " بل قالوا:" لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى" فجاءهم الرد من واد غير ذي زرع عند بيت الله المحرم يأمرهم بأن يقرأوا باسم الله الذي خلق خلق الإنسان من علق..
وبين المولد وبداية نزول الوحي حكايات طويلة، فبأبي وأمي أنت يا رسول الله.
3. ميلاد الهدى: نعم، كنا قبل البعثة في ضلال مبين..ثم هدانا الله إلى صراطه المستقيم فأرسل خير نبي أرسل وأنزل لنا أعظم كتاب أنزل وشرع لنا أقوم دين شرع..فعشنا أعزاء بالإسلام، وفي أقل من مائة (100) عام رفعنا الأذان فوق كل مرتفع وساد الدين من مطلع الشمس إلى مغربها..
ولكننا نسينا الهدى وأضعنا " بوصلة " الهداية..
إن الله لم يعطنا عصمة حضارية نسود بها لأننا من جنس أرقى (حاشا لله) ولم يوقع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صكا على بياض بأننا خير أمة أخرجت للناس لأننا من نسله أو من ظهور قوم صالحين، بل بين لنا أن الخيرية مشروطة بأربع:
- الأمر بالمعروف لنشر الدين والتمكين للدعوة.
- النهي عن المنكر لمنع الفساد وحماية المستضعفين في الأرض .
- إيقام الصلاة لربط الصلة بالحق والإحسان إلى الخلق.
- إيتاء الزكاة لإشاعة الحب بين الناس ونشر ثقافة التضامن والتكافل.

ولا يمكن أن يتم ذلك إلا في إطار الإيمان بالله، فإذا ضعفت هذه المناشط واختفى وازع تحريكها آل أمرنا إلى سقط المتاع، ودرك الضياع، وأصابنا داء القرون الأولى الذين " كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه " وحصلت لنا السكرتان:
- سكرة الجهل بحقيقة هذا الدين وعظمة هذه الرسالة.
- وسكرة حب العيش بالبحث عن مناطق الظل للاسترخاء والكمون..
4. في ذكرى المولد: نتذكر أننا قبل 15 قرنا لم نكن شيئا مذكورا، ونتذكر كذلك أننا كنا قبل مولد الهدى في ضلال مبين، ونتذكر أخيرا أن الذي جعلنا شيئا مذكورا وأكرمنا بالخروج من الظلمات إلى النور هو الله جل جلاله بإرسال رسول منا، من أنفسنا وبإنزال كتاب ما فرط فيه من شيء.

وفي الذكرى نجد أنفسنا بحاجة إلى العودة إلى النبع الصافي، إلى غار حراء، إلى تجديد " القراءة " باسم الله تعالى، فنحن أحوج ما نكون اليوم إلى تجديد قراءة ما أنزل على رسولنا قبل 15قرنا، و تأمل وتفكر وتدبر..بل نحن اليوم بحاجة ماسة إلى تجديد فهمنا للرسالة والرسول صلى الله عليه وسلم، ثم فهمنا لرسالتنا في الوجود في ثلاثة اتجاهات.
- اتجاه علوي يعيد ارتباطنا بالعروة الوثقى لا انفصام لها,
- واتجاه ذاتي يسلط الضوء على خبايا النفس لتقويمها حسابا و توبة واستقامة.
- واتجاه أفقي لربط شبكة علاقات دعوية فردية وجماعية مع جميع الناس لاستئناف الدعوة وإحياء الربانية.

في هذه الذكرى العطرة يتذكر كل واحد منا كيف كانت أمتنا وكيف أصبحت، ثم يدعو بعضنا بعضا إلى التعاون بالعودة إلى الهدي النبوي الذي أخرجنا به ربنا عز وجل ذات يوم من الظلمات إلى النور.
فبعقد العزم على إعادة إخراج خير أمة سادت ذات يوم يعاد إخراجها اليوم بنفس المنهج وبذات الهدى ولكن برجال من طراز آخر.
وصل اللهم وسلم على المصطفى.

بقلم : الدكتور أبو جرة سلطاني حفظه الله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مولد الهدى صلى الله عليه وسلم و ميلاد الهداية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات حركة مجتمع السلم لرجام - تيسمسيلت  :: منتدى روضة الدعاة :: قسم زاد الداعية-
انتقل الى: